الشيخ المفيد

4

رسائل في الغيبة

بدر ، فكيف تجور للإمام الغيبة مع تلك الرواية ؟ أجاب الشيخ : إن الشيعة وإن كانت كثيرة من حيث العدد والكم ، لكن العدد المذكور في الرواية ليس المراد بهم العدد والكم فقط ، وإنما هم على كيفية خاصة ، وتلك الكيفية لم نعلم حصولها بعد بصفتها وشروطها ، حيث أنه يجب أن يكونوا على حالة مأمونة من الشجاعة ، والصبر على اللقاء ، والاخلاص في الجهاد ، إيثارا للآخرة على الدنيا ، ونقاء السرائر من العيوب ، وصحة الأبدان والعقول ، وأنهم لا يهنون ، ولا يفترون عند اللقاء ، ويكون العلم من الله لعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف . ولم نعلم أن كل الشيعة بهذه الصفات وعلى هذه الشروط . ولو علم الله أن في جملتهم من هذه صفته على العدد المذكور ، ولم يكن معذورا عن حمل السيف ، لظهر الإمام عليه السلام لا محالة ، ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين . لكن من الواضح عدم حصول مثل هذا الاجتماع ، فلذلك استمرت الغيبة . واعترض السائل : ومن أين عرفت لزوم هذه الصفات والشروط مع خلو النص المذكور عن شئ منها ؟ أجاب الشيخ : إن مسلمات الإمامة تفرض علينا إثبات هذه الصفات الأصحاب الإمام عليه السلام ، فحيث ثبت لنا وجوب الإمامة ، وصحت عندنا عصمة الأئمة بحججها القويمة ، فلا بد أن نشرح الحديث المذكور بما يوافق تلك الثوابت ، حتى يصح عندنا معناه . فتلك الأصول وصحة الخبر المذكور تقتضي أن يكون العدد المذكور موصوفا بتلك الصفات .